محمد بن علي الشوكاني
685
البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع
يا دار علوة بالكثيب النائي * حيّاك كلّ مهمر بكاء « 1 »
--> ( 1 ) وبعد هذا البيت : وهما بملعبك الذي لعبت به * أيام لهوي فيه خيل صباء دار صحبت بها الشباب وروضة * غضّ الملابس هامر الأنواء في مسرح حاك الربيع بساطه * فكساه كلّ قطيفة خضراء أمسى به ما بين بان معاطف * ميّالة أو قامة ميلاء وكأن زهر الروض لما مال في * وشى الرياض تمايل السّكراء تيجان كسرى والمليك وقيصر * قد كلّلت بجواهر الأنداء أيام لا أثني العنان عن الهوى * أنى وذاك زمان طيب هواء ولنا إلى وصل المحسان مناهج * قد غادرتها أعين الرقباء خلس أخذنا صفوها والدهر قد * أخذته عنا نومة الإغفاء ما كان أسرع ما يصرّم حبلها * ففدت كلا شيء من الأشياء أبلى الزمان جديد ملبسها الذي * قد كنت ألبسه على خيلاء لو أنه سمح الزمان بوقفة * منه رضيت بوقفة الخطباء ووهبته عمرا وعمري إنه ال * مغبون في بيعي له وشرائي ما ذا أفيد بمرّ أيام خلت * ما أشرقت فيها شموس لقاء كلا ولمّا أغد فيها لاهيا * عن دار علوة باكتساب من درس أبحاث العلوم وأخذها * عن معجز الفصحاء والشّعراء علامة الدنيا ومفخر أهلها * جمّ المفاخر أوحد الفضلاء ورفيع إسناد الحديث شريفه * ومحقّق الأنظار والإفتاء حاوي تراث الأنبياء محمد * شيخ الشيوخ وسيّد الفصحاء فمقاله في المشكلات وقطعها * كالسيف عقرا بل أشدّ مضاء تمشي الإصابة حيث يمشي رأيه * فكأنها وهبته عقد لواء إن شاهدت عيناك جوهر شخصه * شاهدت جوهر فطنة وذكاء يا خير من نصر الشريعة سالكا * من نهجها بمحجّة بيضاء وحمى حمى الدين الحنيف وفرّق * البدع التي شرعت بكل هواء يا رحلة للطالبين وقبلة * للمعتفين وناصر الضعفاء تاللّه ما جمعت صفات محمد * لسواه حاشاه من الأسواء تلقى به خلق النبوة لم أقل * كالزّهر أو كزواهر القلماء -